المقريزي

48

إمتاع الأسماع

وأما الحكمة ، وهي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله ورضي عنه - : قد وضع الله [ عز وجل ] رسوله صلى الله عليه وسلم من [ دينه ] ، وفرضه ، وكتابه ، الموضع الذي أبان جل ثناؤه أنه جعله علما لدينه بما افترض من طاعته ، وحرم معصيته ، وأبان من فضيلته ، بما قرن من الإيمان برسوله ، مع الإيمان به ، فقال : ( آمنوا بالله ورسوله ) ( 1 ) ، وقال : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ) ( 2 ) ، فجعل كمال ابتداء الإيمان الذي ما سواه ، تبع له الإيمان بالله ، ثم برسوله . قال الشافعي : أخبرنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله عز وجل : ( ورفعنا لك ذكرك ) ( 3 ) قال : لا أذكر إلا ذكرت ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله . قال : وفرض الله على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله ، فقال في كتابه : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم [ يتلو ] عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل في ضلال مبين ) ( 4 ) مع آي سواها ، ذكر فيهن الكتاب والحكمة . قال الشافعي : فذكر الله الكتاب والقرآن ، وذكر الحكمة ، فسمعت ممن أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول : الحكمة : سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) ( 5 ) ، فقال : بعض أهل العلم [ أولو ] الأمر : هم أمراء سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : فإن تنازعتم في

--> ( 1 ) النساء : 136 . ( 2 ) النور : 62 . ( 3 ) الشرح : 4 . ( 4 ) آل عمران : 164 . ( 5 ) النساء : 59 .